اضطرابات النوم

اضطرابات النوم

 

فرط الارق

يعرف فرط الارق hypersomnia بانه النعاس الشديد اثناء فترة النهار، له نوعان: الارق الأولي والارق الثانوي. فرط الارق الثانوي يحدث نتيجة عوامل أخرى مثل الأدوية، وعدم التوازن الهرموني، والاضطرابات الطبية والنفسية. في حين ان فرط الارق الأولي هو اضطراب بحد ذاته ولا تعرف أسبابه.

 

التشخيص يستند اولا الى التاريخ المرضي والفحوصات والتحليل الأيضي. بعض الحالات تحتاج الى تصوير الدماغ. في حالات أخرى يجب دراسة مشاكل النوم من خلال اجراء ما يعرف باختبار كمون النوم المتعدد (MSLT)، حيث ينام المريض في المختبر لتحديد بداية النوم، وتحديد ما إذا كان نوم حركة العين السريعة (REM) يحدث خلال نوبات النوم. وعادة يستخدم اختبار كمون النوم المتعدد في تشخيص فرط الارق والخدار او النوم القهري narcolepsy.

يعتمد علاج مشكلة الارق على سببها ونوعها. فإذا كان المريض يعاني من استمرار النعاس الشديد اثناء فترة النهار فيجب عليه تناول أدوية مثل النوفيجيل Nuvigil (الأَرمودافينيل) والبروفيجيل Provigil (المودافينيل)، او العقاقير الأخرى مثل المنشطات (اديرال، ريتالين). اما في الحالات البسيطة فيجب إيجاد سبب العلة وعلاجه.

الخدار مع أو بدون الجمدة

الخدار او النوم القهري narcolepsy هو مرض عصبي مزمن يعاني فيه المريض من فقدان القدرة على تنظيم النوم بشكل طبيعي والنعاس اثناء النهار. اما الجمدة Cataplexy فهي حالة لحظية يتوقف فيها القدرة على التحكم بعضلات الجسم وغالباً ما تنجم عن اللحظات العاطفية المفاجئة مثل الضحك والبكاء او الخوف. ويعاني منه حوالي 70% من المرضى الذين يعانون من الخدار او النوم القهري. واهم اسباب الخدار هي الاستعداد الوراثي والحساسية والخلل في الناقل العصبي اوركسين. ومن اهم اعراضه النعاس الشديد اثناء النهار والشعور بالنعاس اثناء الحديث أو القيادة أو مشاهدة التلفزيون، والهلوسة النعاسية وشلل النوم. وفي حالة الإصابة بالجمدة يفقد المريض القدرة على التحكم بالعضلات ويفقد الوعي.

يبدأ التشخيص بإجراء الفحوصات السريرية ثم اختبار كمون النوم المتعدد للتأكد من حدوث نوم حركة العين السريعة REM مرة او مرتين خلال نوبات النوم. كما يمكن التشخيص من خلال اجراء الاختبارات الجينية أو البزل قطني lumbar puncture لفحص السائل الدماغي الشوكي الذي يحيط بالنخاع الشوكي للعمود الفقري.

ويشمل العلاج العقاقير نوفيجيل (الأَرمودافينيل) وبروفيجيل (مودافينيل)، والمنشطات (اديرال، ريتالين). في حين تعالج الجمدة عن طريق مضادات الاكتئاب اهمها الإيميبرامين، الكلوميبرامين، الفينلافاكسين، فلوكسيتين، باروكسيتين، سيرترالين، سيتالوبرام. بالإضافة الى أوكسيبات الصوديوم (Xyrem) الذي له آثار جانبية خطيرة ولا يستخدم الا في حالة الضرورة.

اضطراب نوم حركة العين السريعة السلوكي

يتميز اضطراب النوم RBD ذو حركات العين السريعة (REM) بفقدان الشلل الطبيعي والارتخاء الذي يحدث لعضلات الجسم الهيكلية بصورةٍ طبيعية أثناء مرحلة نوم حركة العين السريعة اثناء الحلم. في الحالة الطبيعية يفقد الشخص السليم القدرة على تحريك العضلات أثناء النوم ذو حركات العين السريعة وبهذا يتجنب التمثيل الجسدي لأحلامه. في هذا الاضطراب يقوم الشخص المصاب بتمثيل أحلامه بحركاتٍ جسدية دون وعيٍ منه، الأمر الذي قد يتسبب في إيذائه لنفسه أو لشريكه الذي ينام بجانبه. والاضطراب قد يكون رئيسيا (الاضطراب مجهول السّبب) بمعنى انه لا يمكن معرفة أسبابه، أو عرضي (الاضطراب العَرَضيّ) وهو يرتبط ارتباطا وثيقًا بالأمراض العصَبيّة أو الأيضية مثل الاعتلالات الدماغيّة الوعائية، وسرطان الدماغ الجذعي، والتصلب المتعدد، وداءٌ مُزيلٌ للمَيالين، واضطرابات المناعة الذاتية.

التشخيص يستند عادة الى التاريخ السريري. لكن دراسة النوم من خلال ليلةً واحدة من المراقبة الشديدة للنوم وتوثيق الحركات على الفيديو وزيادة قوة العضلات تعدّ كافيةً للإشارة إلى عدم وجود المرض أثناء مرحلة نوم حركة العين السريعة. في بعض الأحيان، ينصح بتصوير الدماغ وباجراء التحليل الأيضي لاستبعاد الأسباب الأخرى لمختلف اضطرابات الخلل النومي. يبدأ العلاج عادة من خلال تثقيف المريض والأسرة حول اتباع سبل الأمان أثناء النوم. ومن الأدوية المستخدمة كلونازيبام والميلاتونين وبراميبكسول.

انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم OSA

انقطاع النفس الانسدادي اثناء النوم هو أكثر اضطرابات النوم شيوعاً، ينجم عن انسداد في المجرى التنفسي العلوي يتغلب على الجهد التنفسي المبذول اثناء النوم. الأعراض تشمل الشخير، وانقطاع النفس، والاستيقاظ في الليل بسبب الاختناق، والاستيقاظ في الصباح مع الشعور بالنعاس، والنعاس الشديد، وجفاف الحلق، والصداع في الصباح، والشعور بالتعب أثناء النهار. الانسان السليم يمر بأربعة مراحل من النوم، المرحلة الثالثة والنوم ذو حركة العين السريعة هي مراحل النوم العميق، حيث يشفي الجسم نفسه من الأضرار التي وقعت خلال النهار. عند انقطاع او توقف التنفس يتوقف الهواء عن الوصول الى الرئتين مما يؤدي الى تناقص كمية الأكسجين في الدم وحينها تُرسَل إشارات إلى الدماغ ليتمَّ إيقاظ الشخص ويقوم بتنفس الهواء الخارجي. وعندما يحدث ذلك عدة مرات ليلا فان المريض يعاني من نوم مجزأ وغير مريح، وقد يعاني المريض من النعاس خلال النهار والإرهاق المُصاحب لمستويات جسيمة من اضطراب النوم. وهذا الاضطراب له نتائج على المدى الطويل اهمها ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع ضغط الدم الرئوي، السكري وعدم انتظام ضربات القلب، والسكتة الدماغية، والخرف المبكر، والموت المفاجئ.

 

التشخيص يستند الى الأعراض السريرية، ثم دراسة للنوم او تخطيط عن طريق مراقبة نوم ليلة في مختبر النوم، يتم خلالها مراقبة العديد من الاعراض مثل التنفس، والأوكسجين ونشاط المخ، وحركات الساق والبطن والصدر.

العلاج يبدأ باستخدام جهاز التنفس المساعد (CPAP) الذي يدفع الهواء تحت ضغط موجب لعلاج حالات توقف التنفس الناتج عن انسداد مجرى الهواء العلوي أثناء النوم. وهناك خيارات بديلة تشمل أجهزة يركبها الفني المختص باضطراب النوم أو أخصائي الانف والاذن الحنجرة، إضافة الى العديد من العمليات الجراحية. ومن الإجراءات الوقائية فقدان الوزن، والحفاظ على وزن الجسم المثالي، وتجنب المهدئات والمنومات.

 

إذا ترك هذا الاضطراب بدون علاج فانه يؤدي الى اثار مباشرة مثل الشخير، وجفاف الفم، والصداع في الصباح، والنعاس الشديد اثناء النهار، والاكتئاب، والقلق. في حين تشمل المضاعفات الطويلة الأجل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع ضغط الدم الرئوي، والسكري، والسكتات، وعدم انتظام ضربات القلب، والخرف، والموت المفاجئ.

 

متلازمة تململ الساقين (RLS)

متلازمة تململ الساقين هو اضطراب عصبي يتميز برغبة قوية لتحريك أحد الأطراف للتخلص من الأحاسيس الغريبة أو غير المريحة. ومع انها تؤثر على الساقين بشكل رئيسي الا انها قد تؤثر على الذراعين والجذع والأطراف الوهمية. والأعراض أكثر شيوعاً في الليل ولكن قد تحدث أثناء النهار أيضا خلال فترة الخمول. ويصاحب هذه المتلازمة اضطرابات أخرى بما في ذلك نقص الحديد، والسكري، والالآم أسفل الظهر، والتهاب المفاصل، ونقص فيتامين ب 12، والتبرع المتكرر للدم، وتعاطي الأدوية المضادة للاكتئاب، والكحول، والكافيين.

تشخيص المتلازمة يستند إلى بعض المعايير أهمها وجود دافع قوي لتحريك الساقين، تحدث المتلازمة اثناء الراحة، وتتحسن مع الحركة والمشي. ويرتبط اضطراب الاطراف الدوري الحركي (PLMD) بهذه المتلازمة التي يجري تشخيصها عادة من خلال دراسة او تخطيط النوم.

علاج المتلازمة يبدأ بعلاج المشاكل الايضية مثل نقص الحديد، ومرض الغدة الدرقية، والسكري، وغيرها من الاعراض، وبعدها يمكن استخدام العقاقير مثل مضادات الدوبامين (ريكويب، ميرابكس)، كاربيدوبا وليفودوبا (سينيميت)، مضادات الاختلاج، والمواد الأفيونية (هيدروكودون، اوكسيكودون). لكن يجب تناول الكلونازيبام اذا كان المريض يعاني من اضطراب الاطراف الدوري الحركي ومتلازمة تململ الساقين.

اضطراب نوبات العمل (SWD)

اضطراب نوبات العمل هو أحد اضطرابات النوم، ينجم عادة عن العمل ليلا أو تناوب العمل بين الليل والنهار. تتلخص المشكلة في تحطم الساعة الذهنية التي تنظم دورة الضوء والظلام، خاصة لدى الذين يعملون في نوبات العمل الليلية.

التشخيص يستند الى التاريخ المرضي، أحيانا يعطى المريض دفتر يوميات لكتابة مواعيد النوم والاستيقاظ. ومن الضروري تشخيص وعلاج هذا الاضطراب لأنه يرتبط بالعدوى، وسرطان الثدي والبروستاتا، وارتفاع الكولسترول، والنوبات القلبية، والسمنة.

العلاج ربما يكون صعباً نظراً لأن العلاج الكامل يكمن في تغيير نوبات العمل والعودة الى دورة النوم الطبيعية والقضاء على المشكلة. بعض الطرائق الأخرى المفيدة هي تغيير الضوء والصوت ودرجة الحرارة، الى جانب الإرشاد. والعقاقير تشمل امبين، سوناتا، لونيستا، روزيريم، والمنشطات مثل مودافينيل، بالإضافة الى أرمودافينيل أثناء السهر للحفاظ على اليقظة.